محمد أمين المحبي
55
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
وليلة زار على شحطه * تحاشى الضّيا فتوارى الظّلاما « 1 » سرى والدّجى عاكف راجلا * حذار المطيّة تبدى البغاما « 2 » فوافى على عجل مضجعى * ومن دونه بطن فلج وراما « 3 » فبتّ أعانق منه القضيب * وأرقب منه الهلال التّماما وأشتمّ من خدّه وردة * وأرشف من شفتيه المداما وودّع لو كان ذاك الوداع * وسار فودّع جفنى المناما « 4 » ومن مشهور شعره خمريته هذه : هاتها هات نصطبح يا نديم * قد تناهت خطوبنا والهموم ليس ينفى الهموم مثل شمول * كم حساها فأبرأته سقيم هي شمس والهمّ ليل وليس الل * يل والشمس في الوجود يدوم علّنا نقطع الزّمان سكارى * لا نبالى بما جرى يا نديم فلنا أسوة بهذى البرايا * كيف نخشى البلاء وهو عميم إنما الأمر للإله تعالى * وهو برّ بالعالمين رحيم خلّ عنا ذكر ابن سيفا ومعن * إنّما يطلب الغريم الغريم « 5 » ما لنا والحروب نحن أناس * ما لنا طاقة بشئ يضيم همّنا شربنا الطّلا وهوانا * من قديم هذا الشّراب القديم أترك الناس في يصير ويجرى * ويجيبوا ويقعدوا ويقيموا واسقنيها واشرب ثلاثا ثلاثا * هكذا حكمها وأنت حكيم
--> ( 1 ) في ب ، ج : « على سخطه » . ( 2 ) البغام : صوت الظبية ، وهو يعنى صوت الراحلة . ( 3 ) بطن فلج : بطن واد يفرق بين الحزن والصمان ، يسلك منه طريق البصرة إلى مكة ، ومنه إلى مكة أربع وعشرون مرحلة . معجم البلدان 3 / 910 . ( 4 ) لعل الصواب : « وودع لاكان » . ( 5 ) سيشرح المؤلف فيما بعد ما وقع بين ابن سيفا ومعن ، وانظر تفاصيل الواقعة في خلاصة الأثر 3 / 136 - 140 .